السيد أحمد الموسوي الروضاتي
176
إجماعات فقهاء الإمامية
والذي يدل على صحة مذهبنا مضافا إلى الإجماع أن الأصل براءة الذمة من الزكوات وإنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها ، ولا خلاف فيما أوجبت الإمامية الزكاة فيه وما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه فهو باق على الأصل . وقوله تعالى وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ والمعنى أنه لا يوجب حقوقا في أموالكم لأنه تعالى لا يسألنا أموالنا إلا على هذا الوجه وهذا الظاهر يمنع من وجوب حق في الأموال فما أخرجناه منه فهو بالدليل القاطع وما عداه باق تحت الظاهر . فإن تعلقوا بقوله تعالى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وأنه عام في جميع الزروع وغيرها مما ذكره في الآية . فالجواب عنه أنا لا نسلم أن قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يتناول العشر أو نصف العشر المأخوذ على سبيل الزكاة ، فمن ادعى تناوله لذلك فعليه الدلالة . وعند أصحابنا أن ذلك يتناول ما يعطي المسكين والفقير والمجتاز وقت الحصاد من الحفنة والضغث ، فقد رووا ذلك عن أئمتهم عليهم السّلام . . . فإن قيل : كيف تدعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت على التسعة الأصناف التي ذكرناها ؟ وروي في ذلك أخبارا كثيرة عن أئمتكم عليهم السّلام وذكر أن يونس كان يذهب إلى ذلك . قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من مذهب الإمامية ما حكيناه . وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد ويونس . والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم المعروفة المشهورة . ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية ، فإن الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها ، وإنما يوافق الإمامية منهم الشاذ النادر . . . * لا زكاة في عروض التجارة - الانتصار - الشريف المرتضى ص 211 ، 212 : المسألة 101 : كتاب الزكاة : ومما ظن انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة . . . دليلنا على صحة هذه المسألة : كل شيء دللنا به « 1 » على أن الزكاة لا تجب فيما عدا الأصناف التسعة
--> ( 1 ) وقد تقدمها الإجماع .